الجدل حول البث التشاركي (Co-Streaming): هل هو مفيد لمشهد الرياضات الإلكترونية للعبة League of Legends؟

  • الكاتب : طلال محمد
  • بتاريخ : 29 مارس، 2025 - 4:37 مساءً
  • أصبح البث التشاركي حجر الزاوية في مشاهدة الرياضات الإلكترونية في السنوات الأخيرة. وقد بدأ تطبيقه لأول مرة في عام 2021 لبطولات لعبة VALORANT، ونجح هذا النموذج بسرعة لينتشر إلى ألعاب أخرى، بما في ذلك League of Legends.

    هذا النموذج أتاح لصناع المحتوى مثل مارك “Caedrel” لامونت ونيك “LS” دي سيزار والعديد من الشخصيات المؤثرة في الرياضات الإلكترونية بث البطولات الإقليمية والدولية إلى جماهيرهم الواسعة، مقدمين تحليلات ورؤية مختلفة عن البث التقليدي.

    كان للبث التشاركي تأثير إيجابي كبير على أرقام المشاهدة بعد جائحة كورونا. ولكن، أثار فيديو حديث على يوتيوب نشرته منظمة Team Liquid نقاشاً واسعاً، حيث انتقد مدرب فريق League of Legends، جيك “Spawn” تيبيري، هذا النموذج واعتبره ضاراً بالمشهد التنافسي.

    فهل يؤثر البث التشاركي سلباً على منظومة الرياضات الإلكترونية في League of Legends؟ لنستعرض أبرز الإيجابيات والسلبيات لهذا النموذج المتزايد الانتشار في بث البطولات.


    ما هو البث التشاركي في بطولات League of Legends؟

    البث التشاركي هو عندما يمنح منظم البطولة شخصيات معينة — عادة ما يكونون من صناع المحتوى أو المؤثرين — الإذن ببث البطولة عبر قنواتهم الخاصة. ببساطة، هو بمثابة “حفلة مشاهدة افتراضية” حيث يعلّق المذيع على مجريات المباريات ويتفاعل مع متابعيه بشكل مباشر.

    قامت Riot Games بتوسيع قائمة البث التشاركي عامًا بعد عام، مضيفة لغات جديدة وشخصيات متنوعة للوصول إلى جمهور أوسع. كانت الـLCS أول دوري يطبق هذا النموذج، حيث كانت FlyQuest أول فريق يبث مبارياته بالإسبانية في عام 2021.

    أما في الـLEC، فقد تم منح حقوق البث التشاركي في عام 2023. وبالإضافة إلى المؤثرين، حصلت فرق مثل KOI وTeam Heretics على حقوق البث، ثم تبعتها فرق أخرى مثل G2 وKarmine Corp وRogue.

    ونظرًا للتحليلات الإضافية واللمسة الشخصية التي يقدمها المؤثرون، فإن البث التشاركي غالباً ما يكون أكثر عمقًا وجاذبية للمشاهد مقارنة بالبث الرسمي.


    وجهة نظر Spawn: البث التشاركي يضر بمشهد LoL

    جادل مدرب Team Liquid، Spawn، بأن البث التشاركي يضر بمشهد League of Legends، خاصة من الناحية المالية. في ظل انخفاض الاستثمارات في القطاع بعد جائحة كورونا، أصبحت المنظومة المالية هشّة، ويؤدي البث التشاركي إلى سحب النفوذ من Riot.


    Caedrel ورأيه في نموذج البث الحالي

    يُعتبر Caedrel من أبرز الأصوات في عالم البث التشاركي، وقد صرّح سابقًا بأن النموذج “ليس مثالياً — لكنه قوي”.
    الكثير من الجماهير صرحوا بأن البث التشاركي هو السبب الأساسي لمشاهدتهم المباريات بشكل مباشر. كما أن ذلك يتماشى مع ثقافة “الردود الحيّة” المنتشرة على الإنترنت.
    علق أحد المستخدمين على Reddit قائلًا: “Caedrel أعاد إشعال الحماس” ردًا على رأي Spawn.

    لكن، Caedrel لم يتجاهل المشكلة المالية التي أشار إليها مدرب TL. إذ أن تحقيق الربح من البطولات، كجذب الشراكات، كان دائمًا تحديًا، وأصبح أكثر صعوبة مع تشتت المشاهدين عبر منصات وشخصيات متعددة.

    كما أن هناك مخاطرة بأن يقرر بعض صناع المحتوى التوقف عن تغطية بطولات League. ومن وجهة نظر Spawn، فإن Riot إذا أرادت الحفاظ على هؤلاء المؤثرين، فعليها تعيينهم كجزء من فريق البث الرسمي — وهذا من شأنه أن يزيد التكاليف على الشركة، وهو أمر قد لا تكون مستعدة له.

    وبسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الصناعة، قلصت Riot من فريق المواهب في السنوات الأخيرة، كمثال، تم إلغاء البث الإنجليزي لدوري LPL هذا العام. ومن وجهة نظر الشركة، فإن البث التشاركي أصبح حلاً لتعويض هذا النقص مع الحفاظ على المشاهدات والمشاركة.


    ما هو الطريق الأفضل للمضي قدمًا؟

    اقترح Caedrel حلاً محتملاً: بدلًا من التعامل مع البث التشاركي والبث الرسمي كخيارين متعارضين، يمكن لـRiot بناء نموذج يسمح لصناع المحتوى بتصميم وبيع عناصر داخل اللعبة.

    هذا النموذج يمكن أن يعود بالفائدة على الطرفين — Riot والمبدعين — ويوفر مصدر دخل إضافي يحفز المؤثرين ويخدم أهداف الشركة. كما أن دمج أفضل بين فريق البث الرسمي والمؤثرين قد يفتح فرصًا جديدة تجمع المجتمع معًا.

    ورغم وجود إيجابيات وسلبيات في كل جانب من هذا النقاش، إلا أن المشكلة الأساسية تبقى أن غياب البث التشاركي قد يؤدي إلى تراجع كبير في عدد المشاهدين — مما يُضعف قدرة Riot على جذب العلامات التجارية وتحقيق الإيرادات.

    علق أحد المعجبين على Reddit قائلًا: “أعتقد أن Spawn يقلل من أهمية أن كثيرًا من الذين يشاهدون البث التشاركي لا يتابعون البث الرسمي أصلًا.”

    الوضع معقد، وRiot الآن أمام مفترق طرق. فهي تريد الحفاظ على بث مركزي للسيطرة على الجودة وتحقيق الأرباح. لكن في الوقت ذاته، تحتاج إلى صناع المحتوى للمحافظة على التفاعل والوصول لجمهور أوسع.

    فهل ستحاول Riot السيطرة على السرد الإعلامي؟ أم ستترك المجال للجمهور ليشكل المستقبل؟
    الإجابة على هذا السؤال قد تحدد مصير الرياضات الإلكترونية في السنوات الخمس القادمة.